السيد محمد هادي الميلاني
12
كتاب البيع
وأمّا بالنسبة إلى أهل العلم من أحفاده ، فقد تضاعفت رعايته وعنايته المعنوية والماديّة . . . . لقد كنت في أيّام الصّيف - في أغلب السنّين - في خدمته ، ولكنّها كانت أسفاراً قصيرةً ، فلمّا اضطربت أوضاع حوزة النجف الأشرف ، وخاصّةً بعد وفاة آية اللَّه العظمى السيد محسن الحكيم رحمة اللَّه عليه سنة 1390 ، وتعطّلت الدروس ، سافرت إلى مشهد المقدّسة ، وفي هذه المرّة طال المكث عنده ، فكنت أحضر بحثه ، وأستفيد منه الكثير من الفوائد العلميّة ، وأتعلّم منه الأخلاق الكريمة ، إذا سألته أجابني ، وفي كثيرٍ من الأوقات كان يبتدأني ، فيفيض عليَّ من علمه ، أو يمتحنني بسؤال ، أو يأمرني باستخراج مطلبٍ في مكتبته ، أو باستنساخ مكتوبٍ من مكاتيبه ، فكان قد عرف عنّي من مجموع تلك الأمور شيئاً أصبح السّبب في شدّة عنايته بي ورعايته لي ، حتى أنه قال لي غير مرّة : « أتمنىّ أنْ تبقى عندي » وقال لغير واحدٍ من الأشخاص من الأسرة وغيرها : « الأمل في هذا الولد كبير » . ولقد انعكست عنايته بي في مكاتيبه إليّ « 1 » : فلقد جاء في أحدها : « إني أذكرك في قلبي كثيراً ولك سهمٌ في غالب أدعيتي ، خبّرني عن أحوالك وامورك باستمرار » .
--> ( 1 ) اقتصرت منها على محلّ الحاجة ، ولا يخفى أنها كلّها معنونة بعنوان « قرّة عيني » وكان اسمي « علي الأصغر » لوجود أخٍ لي اسمه « علي الأكبر » حفظه اللَّه ، لكنهم خاطبوني فيما بعد ب « علي » وبهذا عرفت في سائر الأوساط .